الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

70

محجة العلماء في الأدلة العقلية

باب الترجيح والهرج في الفقه كما لا يخفى ولا دليل عليه بل الدّليل على خلافه من الاجماع والنّص اما عدم الدّليل عليه فلان ما ذكر من أن الأصل في الدّليل الاعمال فمسلّم لكن المفروض عدم امكانه في المقام فان العمل بقوله عليه السّلام ثمن العذرة صحت ) وقوله عليه السلام ( لا باس ببيع العذرة ) على ظاهرهما غير ممكن والّا لم يكونا متعارضين واخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على مأكول اللحم ليس عملا بهما إذ كما يجب مراعاة السّند في الرّواية والتعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة كذلك يجب التّعبد بإرادة المتكلم ظاهر الكلام المفروض وجوب التّعبد بصدور ما إذا لم يكن هناك قرينة صارفة ولا ريب انّ التعبّد بأحدهما المعيّن إذا كان هناك مرجح والمخير لم يكن ثابت على تقدير الجمع وعدمه فالتعبّد بظاهره واجب كما أن التعبّد بصدور الآخر أيضا واجب فيدور الامر بين عدم التعبد بصدور ما عدا الواحد المتفق على التعبّد به وبين عدم التعبّد بظاهر الواحد المتفق على التعبّد به ولا اولويّة للثّانى بل قد يتخيّل العكس فيه من حيث إن في الجمع ترك التعبّد بظاهرين وفي طرح أحدهما ترك التعبّد بسند واحد ولكنّه فاسد من حيث إن التعبّد بظاهر ما لم يثبت التعبّد بصدوره ولم يحرز كونه صادرا عن المتكلم وهو ما عدا الواحد المتيقن العمل به ليس مخالفا للأصل بل التعبّد غير معقول إذ لا ظاهر حتّى يتعبّد به انتهى وفيه ما عرفت من أن المراد بامكان الجمع كونه منطبقا على الموازين العرفيّة فما ليس كذلك ليس ممكنا فإنه ليس عملا بالدليلين والمدّعى ان الأصل في الدليل الاعمال والتأويل على سبيل التشهّى اهمال للدليل وهو خلاف الأصل ولا دليل على أن القاعدة وجوب اهمال الدليل وصرفه إلى ما لا دليل عليه فإنه طرح للدّليل وجزاف في الحكم وكيف يمكن دعوى الاجماع على وجوب رفع اليد عن الدّليل والقضاء من غير علم والافتاء بالتّشهى فما ذكره من الفرض الذي لا يمكن فيه الجمع خارج من محط كلامه وكيف يمكن الاعتراض على من يدّعى وجوب الجمع مع الامكان بعدم تحقق الموضوع في مورد مع أن مقتضى كلامه عدم جريان الحكم في ما فرضه مما لا يمكن فيه الجمع ومتى حكم بوجوب الجمع في مثل ما فرض واىّ اشعار في كلامه بذلك بل في كلامه على خلاف ذلك شواهد أشرنا إليها ولو توهم متوهم ان مثل هذا الجمع واجب بمقتضى وجوب الاخذ بالسّند فيدفع توهمه بما حققناه من أن وجوب التعبّد بالسند لا معنى له الّا تنفيد المفاد والعمل على طبق الدّليل والتأويل إذا لم يكن عليه شاهد ليس اخذا بالسّند وعملا بوجوب التّعبد بالصدور ولا وجه لما ذكره من دوران الامر بين ترك التعبد بصدور ما عدا المتفق على التعبد به وبين ترك التعبّد بظاهر المتّفق على التعبّد به حيث إن ترك التعبّد بالظاهر من غير دليل ترك للتعبّد بالسّند أيضا والتعويل على ما بدا للشخص لا من المتعارضين ليس عملا بشيء منهما فدوران الامر بين ترك التعبّد بظاهرين وبين ترك التعبّد بسند واحد حيث إن الجامع بعد ما اخذ بالسندين وتعبّد بهما واتخذهما دليلين فالتصرف فيهما ورفع اليد عن ظاهرهما ترك للتعبّد بظاهر ما هو دليل عنده والعامل بالترجيح بطرحه للمرجوح حكم بعدم كونه دليلا فهو انما رفع اليد عن سند واحد وليس ظاهر المطروح عنده ظاهر دليل وما افاده الأستاذ قده من أن ترك التعبّد بظاهر ما لم يثبت التعبّد بصدوره ليس مخالفا للأصل فيه انه لا معنى للجمع الّا ثبوت التعبّد بصدور الدليلين فعلى هذا المذهب يتوجه ان في الجمع ترك التعبّد بظاهرين ولا يصحّ ان يقال إنه لا ظاهر حتى يتعبّد به ثم قال قده وممّا ذكرنا يظهر فساد توهم انه إذا عملنا بدليل حجيّة الامارة فيهما وقلنا بان الخبرين